الشنقيطي
33
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ابن عطية هذا القول ، ومنعه إسحاق بن راهويه بالسباخ ، وعن ابن عباس نحوه ، وعنه فيمن أدركه التيمم ، وهو في طين أنه يطلي به بعض جسده ، فإذا جف تيمم به ، قاله القرطبي . وأما التراب المنقول في طبق أو غيره ، فالتيمم به جائز في مشهور مذهب مالك ، وهو قول جمهور المالكية ، ومذهب الشافعي ، وأصحابه . وعن بعض المالكية ، وجماعة من العلماء منعه . وما طبخ كالجص ، والآجر ففيه أيضا خلاف عن المالكية ، والمنع أشهر . واختلفوا أيضا في التيمم على الجدار ، فقيل : جائز مطلقا ، وقيل : ممنوع مطلقا ، وقيل بجوازه للمريض دون غيره ، وحديث أبي جهيم الآتي يدل على الجواز مطلقا . والظاهر أن محله فيما إذا كان ظاهر الجدار من أنواع الصعيد ، ومشهور مذهب مالك جواز التيمم على المعادن غير الذهب ، والفضة ما لم تنقل ، وجوازه على الملح غير المصنوع ، ومنعه بالأشجار ، والعيدان ونحو ذلك ، وأجازه أحمد ، والشافعي ، والثوري على اللبد ، والوسائد . ونحو ذلك إذا كان عليه غبار . والتيمم في اللغة : القصد ، تيممت الشيء قصدته ، وتيممت الصعيد تعمدته ، وأنشد الخليل قول عامر بن مالك ، ملاعب الألسنة : يممته الرمح شزرا ثم قلت له * هذي البسالة لا لعب الزحاليق ومنه قول امرئ القيس : تيممت العين التي عند ضارج * يفيء عليها الظل عرمضها طامي وقول أعشى باهلة : تيممت قيسا وكم دونه * من الأرض من مهمة ذي شزن وقول حميد بن ثور : سل الربع أني يممت أم طارق * وهل عادة للربع أن يتكلما والتيمم في الشرع : القصد إلى الصعيد الطيب لمسح الوجه واليدين منه بنية استباحة الصلاة عند عدم الماء ، أو العجز عن استعماله ، وكون التيمم بمعنى القصد يدل على اشتراط النية في التيمم ، وهو الحق . مسائل في أحكام التيمم المسألة الأولى : لم يخالف أحد من جميع المسلمين في التيمم ، عن الحدث الأصغر ، وكذلك عن الحدث الأكبر ، إلا ما روي عن عمر ، وابن مسعود ، وإبراهيم النخعي